محمد بن جرير الطبري
231
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الناس البعث ، فأخرجوا أربعة آلاف من الناس ، من كل ربع الف رجل ، وعجلوا ذلك ، فجمعت العرفاء ، وجلس أصحاب الدواوين ، وضربوا البعث فأخرجوا أربعة آلاف فأمرهم بالعسكر فعسكروا ، ثم نودي فيهم بالرحيل ، ثم ارتحلوا ونادى منادى الحجاج : ان برئت الذمة من رجل أصبناه من هذا البعث متخلفا ، قال : فمضى الجزل بن سعيد ، وقد قدم بين يديه عياض بن أبي لينه الكندي على مقدمته ، فخرج حتى اتى المدائن ، فأقام بها ثلاثا ، وبعث اليه ابن أبي عصيفير بفرس وبرذون وبغلين والفي درهم ، ووضع للناس من الجزر والعلف ما كفاهم ثلاثة أيام حتى ارتحلوا ، فأصاب الناس ما شاءوا من تلك الجزر والعلف الذي وضع لهم ابن أبي عصيفير ثم إن الجزل بن سعيد خرج بالناس في اثر شبيب ، فطلبه في ارض جوخى ، فجعل شبيب يريه الهيبة ، فيخرج من رستاق إلى رستاق ، ومن طسوج إلى طسوج ، ولا يقيم له اراده ان يفرق الجزل أصحابه ، ويتعجل اليه فيلقاه في يسير من الناس على غير تعبئة فعجل الجزل لا يسير الا على تعبئة ، ولا ينزل الا خندق على نفسه خندقا ، فلما طال ذلك على شبيب امر أصحابه ذات ليله فسروا . قال أبو مخنف : فحدثني فروه بن لقيط ان شبيبا دعانا ونحن بدير بيرما ستون ومائه رجل ، فجعل على كل أربعين من أصحابه رجلا ، وهو في أربعين ، وجعل أخاه مصادا في أربعين ، وبعث سويد بن سليم في أربعين ، وبعث المحلل بن وائل في أربعين ، وقد اتته عيونه فأخبرته ان الجزل بن سعيد قد نزل دير يزدجرد ، قال : فدعانا عند ذلك فعبانا هذه التعبئة ، وأمرنا فعلقنا على دوابنا ، وقال لنا : تيسروا فإذا قضمت دوابكم فاركبوا ، وليسر كل امرئ منكم مع أميره الذي أمرناه عليه ، ولينظر كل امرئ منكم ما يأمره أميره فليتبعه ودعا أمراءنا فقال لهم : انى أريد ان أبيت هذا العسكر الليلة ، ثم قال لأخيه مصاد : ايتهم فارتفع من فوقهم حتى تأتيهم من ورائهم من قبل حلوان ، وسآتيهم انا من امامي من قبل الكوفة ، واتهم أنت يا سويد من قبل المشرق ، واتهم أنت يا محلل من قبل المغرب ، وليلج